ابن النفيس

219

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الثالث في فِعْلِه في أَعْضَاءِ الرَّأْسِ لما كانت أرضيةُ الأُرْزِ خفيفةً متخَلْخِلَةً ، فهي - لا محالة - قابلة للتصعُّد بالحرارة . فلذلك ، إذا سخن باطن البدن باجتماع الحارِّ الغريزي « 1 » فيه - وذلك عند النوم - وكان في المعدة وما يقرب منها شيءٌ من الأُرْزِ ، فإنه تتصعَّد « 2 » منه أجزاءٌ كثيرةٌ ، وهذه الأجزاء المتصعِّدة لا بد وأن يكون لونها أبيض ، لأن بياض الأُرْز إنما يفارقه إذا تم انهضامه « 3 » في الكبد وما بعدها « 4 » ؛ فلذلك إذا أُكل الأُرْزُ

--> ( 1 ) الحارَّ الغريزي عند العلاء ( ابن النفيس ) هو : الرطوبة الغريزية التي تقوم بها الحرارة الغريزية . وفي شرحه على الفصول يفنِّد العلاء ابن النفيس أقوال الأطباء في هذا الموضوع ، بعد ما يورد أقوالهم . وذلك حين يتوقَّف في شرحه للعبارة الأبقراطية وأما الشيوخ ، فالحارُّ الغريزي فيهم قليل عند معنى الحار الغريزي فيقول ما نصه : اختلف الأولون في حرارتيْ الصبيِّ والشاب أيهما أشد ؟ واختلقوا أيضاً في الحرارة الغريزية ، فقيل : هي مزاج الروح ، وقيل : هي مزاج البدن كله ، وقيل : هي الحرارة النارية العنصرية ، وقيل : إنها من نوع الحرارة الغريبة ، وقيل : الحرارةُ واحدةٌ ، ولكنها بالنسبة إلى فعلها في مادة الغذاء بالإنضاج والهضم وغير ذلك تسمَّى غريزية ، وبالنسبة إلى فعلها في المادة عفناً وفساداً تسمَّى غريبة . وهذه الأقوال كلها فاسدة . . لأن . . إلخ ( راجع تفصيل الأمر في : شرح فصول أبقراط ، بتحقيقنا ، ص 128 ) . ( 2 ) : . يتصعد . ( 3 ) ن : انهاضمه . ( 4 ) كان الأطباء القدامى - كما يظهر من عبارة العلاء - يعتقدون أن الغذاء يمر في عملية الهضم بالكبد ، ثم ينصرف منه إلى الأمعاء . وهذا عجيبٌ ، والأعجب أن يقول به العلاء ( ابن النفيس ) الذي قام - كما بيَّنَّا في بحوث سابقة - بعمليات تشريح دقيق ، عرف خلالها الكثير من وظائف وطبائع أ ؟ ضاء الجسم .